محمد بن علي الشوكاني
5027
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بسم الله الرحمن الرحيم حمدًا لمن تفرد بالكلام ، وعز جلاله فلا نقص يجوز عليه ولا اختلال ، والصلاة والسلام على صفيه من خلقه ، من جميع حميد الخلال ، وعلى آله وأصحابه المهتدين بهديه في الأقوال والأفعال ، وبعد : فإني وقفت على رسالة ( 1 ) لبعض علماء الحصن ، جعلها جوابًا على مذاكرة دارت بينه وبين بعض علماء عصره الأخيار ، سماها ( حل الإشكال في إجبار اليهود على التقاط الأزبال ) ، وهي من النفاسة بمحل إلا أن بعض أبحاثها غير خال عن زلل أو خلل ، كما هو شأن غير الخلاق العليم المفصح عنه الذكر الحكيم بقوله : { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا } ( 2 ) ، ولما كان الدين النصيحة كما ثبت عن المختار في صحيح الأخبار ، كما في حديث جرير عند مسلم ( 3 ) وغيره ( 4 ) بلفظ : " الدين النصيحة لله ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم " هكذا لفظه أو معناه ، بعثني على التنبيه على تلك الأبحاث ، عملًا بمقتضى ذلك الحديث وغيره . قال بعض شراح الحديث : إن الراوي إذا بايع أحدًا في سلعة ، ورضي له بدون الثمن المعروف يقول له : إن ثمن سلعتك كذا ، فرحم الله من أمحض أخاه المسلم النصح ، ولم يسكت عما فيه زلل ، جعلنا الله ممن اقتدى بصالح السلف بحوله وقوته . ولنقدم مقدمة تتضمن آثارًا عن صالحي السلف ، قاضية بتورعهم فيما لا نص عليه نبوي ، ما ذاك إلا لخطر الأمر ، وأن الإحجام خير من الإقدام .
--> ( 1 ) الرسالة رقم ( 167 ) . ( 2 ) [ النساء : 82 ] . ( 3 ) في صحيحه رقم ( 55 ) . ( 4 ) كالنسائي ( 7 / 156 ) وأبو داود رقم ( 4944 ) والترمذي رقم ( 1926 ) وقال : حديث حسن صحيح . من حديث تميم الداري . وهو حديث صحيح .